نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤١ - ٢١ مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
٢١ مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
قال أبو عبد اللّه محمد بن داود بن الجراح [١] .
لم يمت بمدينة السلام [٢] خليفة، مذ بنيت إلاّ محمد الأمين [٣] ، فإنه قتل في شارع باب الأنبار [٤] ، و حمل رأسه إلى طاهر بن الحسين [٥] ، و هو في معسكره بين بطاطيا و باب الأنبار [٦] ، فأما المنصور [٧] ، و هو الذي بناها، فمات حاجّا، و قد دخل الحرم [٨] ، و مات المهدي [٩] بماسبذان [١٠] ، و مات
[١] أبو عبد اللّه محمد بن داود الجراح (٢٤٣-٢٩٦) : أديب، عالم، كاتب، عم علي ابن عيسى الوزير، وزر لعبد اللّه بن المعتز في خلافته التي دامت يوما و ليلة، و قبض عليه و قتل (الأعلام ٦/٣٥٥) .
[٢] مدينة السلام هي مدينة المنصور و تسمى المدينة المدورة.
[٣] محمد الأمين بن هارون الرشيد (١٧٠-١٩٨) : ولي الخلافة بعد أبيه هارون، و اختلف مع أخيه عبد اللّه المأمون بتضريب الحاشية، فعزله من ولاية العهد، و تحاربا، فظفر به طاهر ابن الحسين، قائد المأمون، و قتله (الأعلام ٧/٣٥١) . أقول: لم يكن الأمين مضيعا بالدرجة التي صوره الناس بها، و لكن سوء حظه صير الناس و الزمان عليه.
[٤] الشارع الذي يؤدي إلى محلة باب الأنبار الواقعة خارج مدينة المنصور.
[٥] طاهر بن الحسين بن مصعب (١٥٩-٢٠٧) : أبو طلحة، من كبار القواد، كان أديبا حكيما شجاعا، و هو الذي وطد الملك للمأمون، و قتل الأمين، و مات طاهر و هو على خراسان (الأعلام ٣/٣١٨) .
[٦] محلة باب الأنبار: محلة تقع خارج باب الأنبار في مدينة المنصور (مراصد الاطلاع ٢/٧٧٢) و باب الأنبار هو باب الشام، و الأبواب الثلاثة الباقية باب خراسان، و باب الكوفة، و باب البصرة (معجم البلدان ١/٦٨٢) .
[٧] أبو جعفر المنصور، عبد اللّه بن محمد بن علي: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٥ من النشوار.
[٨] سافر المنصور مريضا، فلما دخل مكة لم يلبث أن مات (الذهب المسبوك ٨٩) .
[٩] محمد المهدي بن المنصور (١٢٧-١٦٩) : ترجمته في حاشية القصة ٤/١٤٥ من النشوار.
[١٠] ماسبذان: منطقة تقرب من حلوان و البندنيجين و الروز (مراصد الاطلاع ٣/١٢٢٠) .