نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٢ - ٦٤ منفصل عني و ما قلبي عنه منفصل
عليّة [١] ، تشكو إليها.
فأرسلت عليّة: لا يهولنك هذا، فو اللّه لأردنّه، و أنا أعمل شعرا، و أصوغ فيه لحنا، و أطرحه على جواريّ، فلا تدعي عندك جارية، إلاّ بعثت بها إليّ، و ألبسيهنّ فاخر الثياب و الحلي، ليأخذن الصوت مع جواريّ.
ففعلت أم جعفر ما أمرتها.
و زحفت عليّة من حجرتها، و معها زهاء ألفي جارية من جواريها، و سائر جواري القصر، عليهن غرائب اللباس و الحلي، و كلّهن يغنّين في لحن واحد، هزج، صنعته عليّة:
منفصل عنّي و ما # قلبي عنه منفصل
يا قاطعي اليوم لمن # نويت بعدي أن تصل
فطرب الرشيد، و قام على رجليه، حتى استقبل أم جعفر، و عليّة، و هو على غاية السرور، و قال: لم أر كاليوم قط.
ثم قال: يا مسرور [٢] ، لا تبقين في بيت المال شيئا إلاّ نثرته، فكان مبلغ ما نثر يومئذ، ستة آلاف ألف درهم.
و ما سمع بمثل ذلك اليوم قط.
نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي مخطوط
[١] علية بنت المهدي العباسي: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٠٤ من النشوار.
[٢] أبو هاشم مسرور الخادم، الملقب بمسرور الكبير: خدم ستة من الخلفاء العباسيين: المهدي، و الهادي، و الرشيد، و الأمين، و المأمون، و المعتصم، ترجمته في حاشية القصة ٧/٤٦ من النشوار.