نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١ - ٢ لما ذا سمي زوج الحرة
وكيل المطبخ، و بلغها خبره، و رأته، فردّت إليه الوكالة في غير المطبخ.
و ترقّى أمره، حتى صار ينظر في ضياعها، و عقارها، و غلب عليها، حتى صارت تكلّمه من وراء ستر، و خلف باب.
و زاد اختصاصه بها، حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها، فلم يجسر على ذلك، فجسّرته، و بذلت مالا، حتى تمّ لها ذلك.
و قد كانت حالته تأثّلت بها، و أعطته، لما أرادت ذلك منه، أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة، لئلاّ يمنعها أولياؤها منه لفقره، و أنّه ليس بكفء، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوّجوها منه، و اعترضها الأولياء، فغالبتهم بالحكم و الدراهم، فتمّ له ذلك و لها.
فأقام معها سنين، ثم ماتت، فحصل له من مالها، نحو ثلاثمائة ألف دينار، فهو يتقلّب إلى الآن فيها.
قال أبي: قد رأيت أنا هذا الرجل، و هو شيخ عاقل، شاهد [١] ، مقبول [٢] ، توصّل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي [٣] ، حتى أقرّ في يده وقوف الحرة، و وصيّتها، لأنّها أوصت إليه في مالها و وقوفها، و هو إلى الآن، لا يعرف إلاّ بزوج الحرة [٤] .
[١] قوله: شاهد، يعني أنه ثبتت عدالته لدى القضاة.
[٢] قوله: مقبول، يعني أنه ثبتت أمانته لدى القضاة، فقبلوه أمينا على ما يودع إليه من أموال ليتصرف فيها حسب وصية الموصي أو حسب شرط الواقف، أو ليكون قيما على أموال ناقص الأهلية من صغير أو محجور.
[٣] أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه الهمذاني، قاضي القضاة: ترجمته في حاشية القصة ١/١١٧ من النشوار.
[٤] ترجم له الخطيب البغدادي (٢/١٥٣) و قال إنه يعرف بزوج الحرة، و هو أبو بكر محمد ابن جعفر بن أحمد بن الحسين بن وهب الحريري، و قال: إنه عدل ثقة، توفي سنة ٣٧٢.