نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٦ - ٥٧ امرأة من أهل النار
الغرفة، و جئت أنت، و عندك أنّ الصبية هناك، فوقعت عليها، و جامعتها إلى الغداة، فلما كان وقت السحر، جئت أنا، و أيقظتها، و أنزلتها، و أنت نائم، و كان صعودها إليك، بعد أن نام أبوك.
فلما كان بعد أيّام، قالت لي: يا أمي، قد و اللّه، حبلت من ابني، فكيف الحيلة؟ فقلت: لا أدري.
فقالت: أنا أدري، ثم كانت تجتمع معك على سبيل الحيلة التي عرّفتك، إلى أن قاربت الولادة.
فقالت لأبيك: إنّها عليلة، و قد خافت على نفسها التلف، و إنّها تريد أن تمضي إلى بيت أمّها فتتعلّل هناك.
فأذن لها، و مضت، و قالت لأمها: إنّها عليلة، فأدخلت، و أنا معها، في حجرة من دارها، و جئنا بقابلة، فلما ولدت، قتلت ولدها، و أخرجته، فدفنته، على حيلة و ستر، و أقامت أياما، و عادت إلى منزلها.
فقالت لي بعد أيام: أريد ابني.
فقلت: ويحك، ما كفاك ما مضى؟ فقالت: لا بدّ، فجئتك على تلك الحيلة بعينها.
فقالت لي، من غد: قد و اللّه حبلت، و هذا و اللّه، سبب موتي، و فضيحتي، و أقامت تجتمع معك، على سبيل الحيلة، إلى أن قاربت الولادة، فمضت إلى أمها، و عملت كما عملت، فولدت بنتا مليحة، فلم تطب نفسي بقتلها، و أخذتها منها ليلا، فأخرجتها إلى قوم ضعفاء، لهم مولود، فسلّمتها إليهم، و أعطيتهم من مال أبيك دراهم كثيرة، و واقفتهم على إرضاعها، و القيام بها، و أن أعطيهم في كل شهر شيئا بعينه، و كانت تنفذه إليهم في كل شهر، و تعطيهم ضعفه، حتى تدلّل الصبية، و توفد إليها الثياب