نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٢ - ٣٧ عادة ابن الفرات في كلامه «بارك اللّه عليك» ، و عادة علي بن عيسى «والك»
فقلت له: يا مولانا، و أيّ درك يلزمه، فيما قصّر فيه أخوه؟ فقال: سبحان اللّه، و هل دبّر عبد الرحمن، إلاّ برأيه، و أمضى شيئا أو وقفه، إلاّ عن أمره، أو أمري إيّاه بأن لا يحلّ و لا يعقد إلاّ بموافقته؟ و أقبلت أعتذر له، و أجعل بإزاء كل ذنب حجّة.
قال: دع ذا، ما خاطبني قط، إلاّ قال: «واك» فهل يتلقّى الخلفاء بمثل ذاك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ هذا طبع له قد ألف منه، و حفظ عليه، و عيب به في أيام خدمته للمقتدر باللّه [١] ، رحمة اللّه عليه، و ما استطاع أن يفارقه مع نشئه عليه، و تعوّده إياه.
فقال: اعمل على أنه خلق، أ ما كان يمكنه أن يغيّره مع ما وصفته من فضله و عقله، أو يتحفّظ معي خاصّة فيه، مع قلّة اجتماعي معه، و مخاطبتي إيّاه؟و ما يفعل ما يفعله، إلاّ عن تهاون، و قلّة مبالاة.
فقبّلت الأرض مرارا بين يديه، و قلت: اللّه، اللّه، أن يتصوّر مولانا ذلك فيه، و إنما هو عن سوء توفيق، و العفو من أمير المؤمنين مطلوب.
و لم أزل إلى أن أمر بنقله، إلى دار وزيره، و نقل، و صحّح [٢] ما أخذ به خطّه، و صرف إلى منزله.
الوزراء للصابي ٣٥٩
[١] أبو الفضل جعفر المقتدر باللّه والد الخليفة الراضي: ترجمة المقتدر في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٢] صحح: أدى.