نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥١ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
فقلت: هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي، فكيف أصادر على مثله؟.
قال: قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك، فكتبت له ثلاثة عشر ألف ألف، و لم أذكر درهما و لا دينارا.
فقال: اكتب دينارا لأبرأ من يميني، فكتبت، و ضربت عليه، و خرقت الرقعة، و مضغتها.
و قلت: قد برّت يمينك، و لا سبيل بعد ذلك إلى كتب شيء، فاجتهد، و لم أفعل.
ثمّ عاد إليّ من غد، و معه أم موسى القهرمانة [١] ، و جدّد مطالبتي، و أسرف في شتمي، و رماني بالزنا، فحلفت بالطلاق و العتاق، و تمام الأيمان الغموس [٢] ، أنّني ما دخلت في محظور من هذا الجنس، منذ نيف و ثلاثين سنة، و سمته أن يحلف بمثل يميني، على أن غلامه القائم على رأسه، لم يأته في ليلته تلك.
فأنكرت أم موسى هذا القول، و غطت وجهها حياء منه.
فقال لها ابن ثوابة: هذا رجل بطر بالأموال التي معه، و مثله، مثل المزيّن مع كسرى، و الحجّام مع الحجّاج بن يوسف، فتستأمرين السادة في إنزال المكروه به، حتى يذعن بما يراد منه.
و كان قوله السادة، إشارة إلى المقتدر باللّه [٣] ، و السيدة والدته [٤] ،
[١] أم موسى الهاشمية، قهرمانة المقتدر: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار.
[٢] اليمين الغموس: هي التي تغمس صاحبها في النار، و قد أدى هذا التعبير إلى اختلاف المفسرين لها، فقالوا: إنها اليمين التي يحلف بها الرجل و هو يعلم أنه كاذب، فتغمسه في النار، و قالوا: إنها اليمين التي لا استثناء فيها، فإن خالفها أو رجع عنها غمسته في النار (لسان العرب) و التعبير الوارد هنا جاء على الوجه الثاني.
[٣] المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد ٢٨٢-٣٢٠: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار
[٤] السيدة شغب مولاة المعتضد، أم المقتدر: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار.