نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٧ - ٦٠ أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف
٦٠ أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي [١] ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن العباس [٢] ، قال: أنبأنا محمد بن خلف [٣] ، قال: أخبرنا أبو بكر العامري، عن أحمد بن هشام [٤] ، قال: أخبرني أشياخ من بني سعد و مالك ابني زيد مناة، عن أشياخ من قومهم، أدركوا ذلك الدهر:
أنّ أبا البلاد، و هو بشر بن العلاء، أحد بني طهية، ثم أحد بني سود، كان في شرف من قومه، و كان يتيما من أمه، و كنفه عمّه، و كان اسم عمّه حنيف بن عمرو، و كان عنده أثر من والده، و كانت لعمّه ابنة يقال لها سلمى، و كانت أحسن فتاة بنجد، مشهورة بذلك، و كان يهاب عمه أن يخطبها إليه، فغاب غيبة، فزوّجها أبوها أحد بني عمّها، و بلغ ذلك أبا البلاد، فذهل عقله، و انّه أتى الخباء الذي تكون به سلمى كما كان يأتي، فرأت سلمى في وجهه صفرة، و رأت به زمعا [٥] ، فحسبت أنّه جائع، فدفعت إليه من وراء الستر، جفنة فيها طبيخ من لحم طير، قد راح به رعاؤهم، فطفق يأكل، أكل مسلوس [٦] ، فظنّت الفتاة أنّه عرض له عارض من الخافي [٧] ،
[١] أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٥ من النشوار.
[٢] أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز المعروف بابن حيويه:
ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٢ من النشوار.
[٣] أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٩ من النشوار.
[٤] أبو عبد اللّه أحمد بن هشام بن بهرام المدائني: ترجم له الخطيب في تاريخه ٥/١٩٧.
[٥] الزمع: الرعدة.
[٦] المسلوس: الذي ذهب عقله.
[٧] الخافي: الجن، سميت بذلك لاختفائها عن البصر.