نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - ١٦ طلسم في صعيد مصر يطرد الفار
١٦ طلسم في صعيد مصر يطرد الفار
قال أبو علي التنوخي: حدّثني من أثق به، و هو أبو عبد اللّه الحسين ابن عثمان الخرقي الحنبلي، قال:
توجّهت إلى الصعيد [١] في سنة ٣٥٩ فرأيت في باب ضيعة لأبي بكر علي ابن صالح الروذباري [٢] تعرف بابسوج [٣] ، شارعة على النيل بين القيس [٤]
و البهنسا [٥] ، صورة فأرة في حجر، و الناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة، و يحملونه إلى بيوتهم.
فسألت عن ذلك، فقيل لي: ظهر عن قريب، من سنيّات، هذا الطّلسم، و ذاك إنّه كان مركب فيه شعير تحت هذه البيعة [٦] ، فقصد صبيّ من المركب ليلعب، فأخذ من هذا الطين، و طبع الفأرة، و نزل بالطين المطبوع إلى المركب، فلما حصل فيه، تبادر فأر المركب يظهرون و يرمون أنفسهم في الماء.
[١] الصعيد في اللغة: ما ارتفع من الأرض، و منه سمي صعيد مصر، و هو المقصود في القصة، و ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأعلى من أسوان إلى إخميم، و الأوسط من إخميم إلى البهنسا، و الأدنى من البهنسا إلى قرب الفسطاط (مراصد الاطلاع ٢/٨٤١) .
[٢] روذبار: ناحية من طسوج أصبهان (مراصد الاطلاع ٢/٦٣٩) .
[٣] أبسوج: قرية بالصعيد على غربي النيل (مراصد الاطلاع ١/١٦) .
[٤] القيس: كورة كانت في غرب النيل بعد الجيزة و خربت (مراصد الاطلاع ٣/١١٣٩ و معجم البلدان ٤/٢١٥) .
[٥] البهنسا: مدينة بمصر من الصعيد الأدنى، غربي النيل، ليست على ضفته (مراصد الاطلاع ٢/٨٤١) .
[٦] الظاهر أنها محرفة عن: الضيعة.