نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١ - ١٥ عبد الصمد يدق السعد في العطارين
قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟ قال: لا و اللّه.
قال: فإني لم أرد العمل معك، و إنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، و أعلمك أنّه إذا كان مثلي-و أنا أحد فقرائهم-على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، و ما هو أكثر منها.
ثم فارقه، و أقام على دقّ السّعد [١] .
المنتظم ٧/٢٣٥
[١] السعد: بضم السين و سكون العين، نبت له أصل تحت الأرض، أسود، طيب الريح (لسان العرب) ، ذكره ابن سينا في القانون ١/٣٧٨، و ابن البيطار في الجامع ٣/١٥، فوصفاه بأنه نبات ورقه يشبه الكراث، و أصوله كأنها زيتون، طيبة الرائحة، سوداء، فيها مرارة، و أوردا له منافع عديدة منها: انه يطيب النكهة، و ينفع في لسعة العقرب، و الهوام الأخرى، و يعجل اندمال القروح، و عددا فوائد طبية أخرى له، و قال ابن البيطار: ان الذي ينفع في السعد، هو أصله، و إن أصوله تسخن، و تجفف، و يتضح من هذه القصة أن حب السعد بعد تجفيفه، كان يدق، و يستعمل في الدواء، و اختصاص شخص أو أكثر، بدق السعد، دليل على وفرته، و كثرة مستعمليه، أما في وقتنا هذا، فإن السعد، و يلفظ بكسر السين و العين، يستخرج بكميات قليلة جدا، و يباع جافا عند بعض العطارين، و ربما أكل منه البعض، حبة أو حبتين، و هو طري، تفكها بطعمه المر، و لما يشاع عنه، أنه يزيل انتفاخ البطن، و ينفع في عسر الهضم.