نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٦ - ٦٢ يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
فقال: الساعة و اللّه، أبتدئ بك.
و أخذ السيف، فجزعت، و أمسكت، و تقدم إليها فذبحها، و أمسكها حتى جرى دمها و ماتت.
ثم أقبل ينزع حليها، و يرمي به إلى صدر السميرية [١] ، ثم نزع الثياب عنها، و شقّ جوفها، و جعل يقطعها قطعا، و يرمي بها إلى الماء.
و كنا قد قاربنا المدائن [٢] ، و قد مضى أكثر الليل، فرأيت منظرا لم أر قط مثله، و متّ جزعا، و قلت: الساعة يقتلني لئلاّ أنمّ عليه، و لم أجد حيلة، فاستسلمت.
و طرح نفسه كالمغشيّ عليه، و جعل يبكي، و يقول: شفيت قلبي، و قتلت نفسي، و يلطم، و رمى بالعود، و جميع ما كان معه، من فاكهة، و أكل، و شراب، إلى الماء.
فطلع الفجر و أضاء، و بقي بيننا و بين المدائن نصف فرسخ، فطمعت في الحيلة عليه.
فقلت له: يا سيدي، قد أصبحنا، أ فلا تصلّي؟و أردت أن يصعد إلى الشط، و أنحدر أنا في السميرية، و أدعه.
فقال: بلى، اطرحني إلى الشط.
فقدمت السميرية إلى الشط، و طرحته.
فحين صعد من السميرية أذرعا يسيرة، إذا سبع قد قفز عليه، فتناوله، فرأيته و اللّه، في فمه، كالفأرة في فم السنور.
فلا أنسى ما ورد على قلبي من السرور بذلك.
[١] السميرية: راجع حاشية القصة ١/١٨٧ من النشوار.
[٢] المدائن: و اسمها الآن «سلمان باك» راجع حاشية القصة ١/١٨٤ من النشوار.