نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٧ - ٥٠ من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا
٥٠ من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي [١] ، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ابن حيويه [٢] ، قال: حدّثنا محمد بن خلف [٣] ، قال: روى رباح بن حبيب، رجل من بني عامر، قال:
لما كثر ذكر المجنون لليلى، و اشتهر أمره، اجتمع إلى أبيه أهله، و كان سيّدا، فقالوا له: زوّج قيسا، فإنه سيكفّ عن ذكر ليلى، و ينساها.
فعرض عليه أبوه التزويج، فأبى، و قال: لا حاجة لي إلى ذلك.
فأتى ليلى بعض فتيان القوم، ممّن كان يحسد قيسا، و يعاديه، فأخبرها أنّه على أن يتزوّج، و جاء المجنون كما كان يجيء، فحجبته، و لم تظهر له، فرجع و هو يقول:
فو اللّه ما أدري علام هجرتني # و أيّ أمور فيك يا ليل أركب
أ أقطع حبل الوصل؟فالموت دونه # أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب؟
أم أهرب حتى لا يرى لي مجاور؟ # أم أفعل ما ذا؟أم أبوح فأغلب؟
فو اللّه ما أدري و إنّي لدائب # أفكّر ما جرمي إليها فأعجب
قال: فبلغها قوله، فأنشأت تقول: صدق و اللّه قيس حيث يقول:
و من يطع الواشين لم يتركوا له # صديقا و إن كان الحبيب المقرّبا
ذم الهوى ٣٨٥
[١] أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٥ من النشوار.
[٢] أبو عمر محمد بن العباس بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٢ من النشوار.
[٣] أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٩ من النشوار.