نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٣ - ٥٧ امرأة من أهل النار
قال: فقصصت الرؤيا على الحفّارين، فطمّوا القبر في الحال، و راعيت أمر المرأة، فجاء رسل القوم، يسألون عن القبر، فقال الحفارون: إنّ الموضع، ليس يتأتّى فيه قبر، لأنّا قد وقعنا على حمأة تحت الأرض، لا يثبت فيها ميت.
فسألوا جماعة من أصحاب القباب، أن يحفروا عندهم، فأبوا عليهم، و كان الخبر قد انتشر بين الحفّارين و اشتهر، فمضوا إلى مقبرة أخرى، فحفروا للمرأة.
فاستدللت على الموضع الذي تخرج منه الجنازة، فدللت، فحضرت، و شيّعت الجنازة، و كان الجمع عظيما هائلا، و الرجل جليلا، و رأيت خلف الجنازة فتى ملتحيا حسن الوجه، ذكر أنه ابن المرأة، و هو يعزّى و أبوه، و هما وقيذان بالمصيبة.
فلما دفنت المرأة تقدّمت إليهما، فقلت: إنّي رأيت مناما في أمر هذه المتوفاة، فإن أحببتما، قصصته عليكما.
فقال الشيخ الذي هو زوج المتوفاة: أمّا أنا فما أحبّ ذلك.
فأقبل الفتى، فقال: إن رأيت أن تفعل.
فقلت: تخلو معي، فقام.
فقلت: إنّ الرؤيا عظيمة، فاحتملني.
قال: قل.
فقصصت عليه الرؤيا، و قلت: يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من اللّه لهذه المرأة، ما ذكرته لك، فتجتنب مثله، و إن جاز أن تعرّفنيه لأجتنب مثله، فافعل.
فقال و اللّه يا أخي، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا، أكثر من أنّ أمي كانت تشرب النبيذ، و تسمع الغناء، و ترمى بالنساء، و ما يوجب