نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٢ - ١٠٩ القاضي أبو الحسن بن الخرقي
و كان هذا [١] ، رجلا من وجوه التجار البزّازين بباب الطاق [٢] ، هو، و أبوه، و عمومته، و كانوا يشهدون عند القضاة [٣] ، بتمكّنهم من خدمة زيدان [٤] ، قهرمانة المقتدر، و معاملتهم لها، و اتّصلت معاملة أحمد بن عبد اللّه بعد المقتدر، بحاشيته، و ولده.
و كان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه، و بعد ذلك، فلما أفضت الخلافة إليه، أحبّ أن ينوّه باسمه، و يبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله، فقلّده القضاء، و لم تكن له خدمة للعلم، و لا مجالسة لأهله.
فعجب الناس لذلك، و قدّروا أنّه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام، فلم يفعل ذلك، و نظر في الأمور بنفسه، فظهرت منه رجلة [٥]
و كفاية، و جرت أحكامه و قضاياه على طريق صالحة، و بان من عفّته، و تنزّه نفسه، و ارتفاعها عن الدنس، ما تمكّنت بها حاله من نفوس الناس، و رضى مكانه أهل الجلالة و الخطر، و لم يتعلّق عليه بشيء، و ارتفعت عنه الكلفة، و لم يلحقه عتب في أيامه.
قال علي بن المحسّن: و ذكر طلحة: إنّه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة [٦] ، فمات هناك.
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٢٣١
[١] أي القاضي الخرقي.
[٢] باب الطاق: راجع حاشية القصة ١/٩٣ من النشوار.
[٣] يريد أنهم كانوا عدولا مقبولي الشهادة عند القضاة.
[٤] زيدان قهرمانة المقتدر: ترجمتها في حاشية القصة ٥/٢٧ من النشوار.
[٥] الرجلة: الرجولية.
[٦] أي بعد خلع المتقي و سمله في السنة ٣٣٣.