نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٩ - ٥١ ألا حجبت ليلى
فكتب لهم مروان، كتابا إلى عامله، يأمره أن يحضر قيسا، و يتقدّم إليه في ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدروا دمه.
فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس و أبيه، و أهل بيته، فجمعهم، و قرأ عليهم كتاب مروان، و قال لقيس: اتّق اللّه في نفسك، لا يذهب دمك هدرا، فانصرف قيس، و هو يقول:
ألا حجبت ليلى و آلى أميرها # عليّ يمينا جاهدا لا أزورها
و أوعدني فيها رجال أبوهم # أبي و أبوها خشّنت لي صدورها
على غير شيء غير أنّي أحبّها # و أنّ فؤادي عند ليلى أسيرها
فلما أيس منها، و علم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، و أحبّ الخلوة و حديث النفس، و تزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، و لعب بالحصا و التراب، و لم يكن يعرف شيئا إلاّ ذكرها، و قول الشعر فيها.
و بلغها ما صار إليه قيس، فجزعت أيضا لفراقه، و ضنيت ضنى شديدا [١] .
ذم الهوى ٣٨٨
[١] راجع القصة ٥/١٤٢ من النشوار.