نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧ - ١٨ مشهد النذور بظاهر سور بغداد
أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعدّدة، فبلغتها، و لزمني النذر، فوفيت به.
فلم يقبل هذا القول، و تكلّم بما دل على أنّ هذا إنّما يقع منه اليسير اتّفاقا، فيتسوّق العوام بأضعافه، و يسيّرون الأحاديث الباطلة فيه، فامسكت.
فلما كان بعد أيام يسيرة، و نحن معسكرون في موضعنا، استدعاني، في غدوة يوم، و قال: اركب معي إلى مشهد النذور.
فركبت، و ركب في نفر من حاشيته، إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله، و زار القبر، و صلّى عنده ركعتين، سجد بعدهما سجدة طويلة، أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته، ثم رحل و رحلنا معه نريد همذان، و بلغناها، و أقمنا فيها معه شهورا.
فلما كان بعد ذلك استدعاني و قال لي: أ لست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟ فقلت: بلى.
فقال: إنّي خاطبتك في معناه، بدون ما كان في نفسي، اعتمادا لإحسان عشرتك، و الذي كان في نفسي، في الحقيقة، أنّ جميع ما يقال فيه كذب.
فلما كان بعد ذلك بمديدة، طرقني أمر خشيت أن يقع و يتمّ، و أعملت فكري في الاحتيال لزواله، و لو بجميع ما في بيوت أموالي، و سائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهبا.
فتذكّرت ما أخبرتني به من النذر لقبر النذور، فقلت: لم لا أجرّب ذلك؟فنذرت إن كفاني اللّه سبحانه ذلك الأمر، أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا.
فلما كان اليوم، جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدّمت إلى