نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٧ - ٥٧ امرأة من أهل النار
الناعمة، فنشأت في دلال و نعمة، و هي تراها في كل يوم إذا اشتاقتها.
و خطب أبوك عليك من النساء، فتزوّجت بزوجتك الفلانية، فانقطع ما بينك و بينها، و هي من أشدّ الناس عشقا لك، و غيرة عليك من امرأتك، و لا حيلة لها فيك.
حتى بلغت الصبية تسع سنين، فأظهرت أنّها مملوكة، قد اشترتها و نقلتها إلى دارها، لتراها كل وقت، لشدّة محبّتها لها، و الصبيّة لا تعلم انّها ابنتها، و سمّتها باسم المماليك.
و نشأت الصبيّة، من أحسن الناس وجها، فعلّمتها الغناء بالعود، فبرعت فيه، و بلغت مبلغ النساء.
فقالت لي يوما: يا أمي، هو ذا ترين شغفي بابنتي هذه، و انّه لا يعلم أنّها ابنتي غيرك، و لا أقدر على إظهار أمرها، و قد بلغت حدّا، إن لم أعلقها برجل، خفت أن تخرج عن يدي، و تلتمس الرجال، أو تلتمس البيع، إذ تظنّ أنّها مملوكة، و إن منعتها، تنغّص عيشها و عيشي، و إن بعتها، و فارقتها، تلفت نفسي عليها، و قد فكّرت في أن أصلها بابني.
فقلت: يا هذه، اتّقي اللّه، يكفيك ما مضى.
فقالت: لا بدّ من ذلك.
فقلت: و كيف يتمّ هذا الأمر.
قالت: امضي، و اكتبي رقعة، تذكرين فيها، عشقا و غراما، و امضي بها إلى زوجة ابني، و قولي لها إنها من فلان الجنديّ جارنا-و ذكرت غلاما حين بقل عذاره، في نهاية الحسن، قد كانت تعشقه، و يعشقها- و ارفقي بها، و احتالي حتى تأخذي جوابها إليه.
ففعلت، فلحقني من زوجتك، امتهان، و طرد، و استخفاف، فتردّدت إليها، و ما زلت بها حتى درّ متنها، فقرأت الرقعة، و أجابت عنها بخطّها.