نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٣٩ الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
متقدّم عنها و لا متأخّر، و قد قيل: من غالب الأقدار غلب، و لكن، أيها الشيخ، لي حاجة أحبّ أن تبلغها الملك عنّي، و هي كلمة فيها نصيحة، و شفاء لما في الصدور.
فقال أبو بكر، قل: فإنّي أبلغها الملك.
فقال: تقول له: أنا صائر إلى ما أمرت، و متوجّه إلى البصرة، لامتثال ما رسمت، و لكن بعد أن تقضي و طرا في نفسي، و فيه شهرة لعظمتك، و تنبيه على أنّك لا تنخدع في ملكك، و لا يلتبس لديك محقّ بمبطل، و عاقل بجاهل، و مسيء بمحسن، و يقظان بغافل، و جواد بباخل، و هو أن يتقدّم، بأن يقام عبد العزيز المكنى بأبي القاسم، بين اثنين على رءوس الأشهاد، و ينتقم منه انتقاما بالغا، و يقال له: إذا لم تبذل جاهك لمتلهّف، و لم يكن عندك برّ لضعيف، و لا فرج لمكروب، و لا عطاء لسائل، و لا جائزة لشاعر، و لا مرعى لمنتجع، و لا مأوى لضيف، و لا ذبّ عن عرض مخدومك، و لا استجلاب ثمار الألسنة بالأدعية و المحامد لدولة أوجدتك، و لا لك من العقل ما تميّز به بين ما يكسب حمدا أو ذمّا، فلم ألزمت نفسك أن يخاطبوك بسيدنا، و تمدّ يدك ليقبّلها الداخلون، و يقوم لك عظماء المملكة، عند طلوعك عليهم؟.
ثم إنّ أبا محمد قام و ركب، و عاد.
قال أبو بكر بن شاهويه: فعدت، و قد سبقني الذي كان معي مشرفا، و ذكر ذلك للملك عضد الدولة، فلما حضرت عنده، و أبو القاسم بين يديه، سكتّ.
فقال لي: هات الجواب الذي ذكره أبو محمد.
فاستحييت من أبي القاسم، أن أذكره، فقلت: سمعه الملك من المشرف الذي أنفذه معي.