نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٤ - ١٣٩ و قد يجمع اللّه الشتيتين
١٣٩ و قد يجمع اللّه الشتيتين
أخبرنا القاضي عليّ بن المحسّن [١] ، حدّثني أبي [٢] ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمد الصروي [٣] ، حدّثني أبي، حدّثني صديق لي ثقة:
إنّه كان ببغداد رجل من أولاد النعم، ورث مالا جليلا، و كان يعشق قينة، فأنفق عليها مالا كثيرا، ثم اشتراها، و كانت تحبه كما يحبها، فلم يزل ينفق ماله عليها، إلى أن أفلس.
فقالت له الجارية: يا هذا، قد بقينا كما ترى، فلو طلبت معاشا.
قال: و كان الفتى لشدة حبه الجارية، و إحضاره الأستاذات ليزيدوها في صنعتها، قد تعلم الضرب و الغناء، فخرج صالح الضرب و الحذق فيهما.
فشاور بعض معارفه، فقال: ما أعرف لك معاشا أصلح من أن تغنّي للناس، و تحمل جاريتك إليهم، فتأخذ على هذا الكثير، و يطيب عيشك.
فأنف من ذلك، و عاد إليها، فأخبرها بما أشير به عليه، و أعلمها أن الموت أسهل عنده من هذا.
فصبرت معه على الشدّة، مدّة، ثم قالت له: قد رأيت لك رأيا.
قال: قولي.
قالت: تبيعني، فإنّه يحصل لك من ثمني ما إن أردت أن تتّجر به، أو تنفقه في ضيعة، عشت عيشا صالحا، و تخلصت من هذه الشدّة، و أحصل
[١] أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن التنوخي: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٢] أبو علي المحسن التنوخي القاضي: صاحب النشوار.
[٣] أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد الصروي: راجع القصص ٢/٩٧ و ٢/١٥٧ و ٢/١٥٨ و ٢/١٩٤ من النشوار.