نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - ٣٩ الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
قال: قل، فأنت كنت الرسول، فاذكر الحديث على صورته كلّه، فو اللّه إن تركت منه حرفا، لم تلق خيرا.
فما أمكنني إلاّ أنني سردت كلام أبي محمد، كما قاله، و لم أترك منه شيئا، و أبو القاسم يتقدّد في إهابه، و يتمزّق في جلده، و يتغيّر وجهه، و يتلوّن ألوانا، عند كل كلمة منه.
فأقبل عليه عضد الدولة، فقال: كيف ترى يا عبد العزيز [١] ؟لا جزاك اللّه خيرا، الآن علمت أنّك لا تعتمد حالة ترضي اللّه تعالى، و لا تتبنّى مكرمة، و لا تحفظ مروءة، و لا تحرس أمانة، و لا يخرج فكرك عنك، و لا صمتك، إلاّ في مال تجتذبه، و إقطاع لنفسك تثمره، و تجعلني بابا من أبواب معاشك، وجهة من جهات أرباحك، تبعد من ينفعني، و تقرّب من ينفعك، فخدمتك معروفة، و سيرتك معلومة، و كنت أسمع في جرّك النار إلى قرصك، و شرهك في جميع أحوالك، و أذاك لمن يقصد أبوابنا، و لكن لكلّ أجل كتاب، ثم أمر به فأخذ.
فظهرت بسوء فعله، قلّة عقله، و بقبح قصده، ضعف رأيه [٢] .
العقد الفريد للملك السعيد لأبي سالم الوزير ٩
[١] في الإمتاع و المؤانسة ٣/١٤٩: فأقبل عليه عضد الدولة، و قال: كيف ترى يا أبا القاسم الكيس؟فقال: يا مولانا إنما أنا أقضي الحاجة بك، فإذا لم تقضها أنت، كيف أكون؟ فإن الحوائج كلها إليك، قال: صدقت، أنا لا أقضي حاجة لك، لأنك لا تقصد بها وجه اللّه و لا تبغي بها مكرمة... الخ.
[٢] علق التوحيدي على القصة، فجرى على عادته في الاقذاع، و لم يكتف بقذف أبي القاسم، بل قذف أباه و أمه أيضا، راجع الإمتاع و المؤانسة ٣/١٥٠.