نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨ - ١ الخليفة المستكفي ينقل قاضيا و ينصب بدلا منه
ابن عمّار البرجمي [١] ، قاضي القضاة بسرّ من رأى، قال طلحة: فقد ولده ثلاثة من الصحابة من قريش [٢] ، و له ولادة في البراجم من العرب.
و القاضي أبو الحسن محمد بن صالح، من أهل الكوفة، و بها ولد و نشأ، و كتب الحديث، و قدم بغداد سنة إحدى و ثلاثمائة مع أبيه، ثم تكرّر دخوله إياها، ثم دخل إليها في سنة سبع و ثلاثمائة، فقرأ على أبي بكر بن مجاهد [٣] ، و لقي الشيوخ.
ثم انتقل إلى الحضرة، فاستوطنها في سنة ست عشرة و ثلاثمائة، و صاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف [٤] على بنت بنته.
قال طلحة: و أبو الحسن رجل عظيم القدر، وافر العقل، واسع العلم، كثير الطلب للحديث، حسن التصنيف، مدمن الدرس و المذاكرة، ينظر في فنون العلم و الآداب، متوسط في الفقه على مذهب مالك، و لا أعلم قاضيا تقلّد القضاء بمدينة السلام من بني هاشم غيره.
ثم قلّده المطيع [٥] قضاء الشرقية [٦] ، مضافا إلى مدينة المنصور، و ذلك في رجب سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة [٧] ، فصار على قضاء الجانب الغربي
[١] جعفر بن محمد بن عمار البرجمي الكوفي: ولي قضاء الكوفة، ثم حمل إلى سر من رأى فولي قضاء القضاة، و مات بسر من رأى سنة ٢٥٠ (تاريخ بغداد ٧/١٦٣ و الطبري ٩/٢٧٦) .
[٢] يريد بهم: العباس بن عبد المطلب، و أبا بكر الصديق، و طلحة بن عبيد اللّه.
[٣] أبو بكر بن مجاهد، أحمد بن موسى بن العباس التميمي (٢٤٥-٣٢٤) : كبير العلماء بالقراءات، كان أديبا، رقيقا، جوادا، فطنا (الأعلام ١/٢٤٦) راجع القصة ٥/١١٩ من النشوار.
[٤] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٥] المطيع: أبو القاسم الفضل بن جعفر المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٣١ من النشوار.
[٦] الشرقية: محلة بالجانب الغربي من بغداد، سميت الشرقية، لأنها تقع شرقي مدينة المنصور.
[٧] تجارب الأمم ٢/١١١.