نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٨ - ٥٧ امرأة من أهل النار
و جئت بالجواب إلى أمك، فأخذته، و مضت به إلى أبيك، فشنعت عليها، و ألقت بينها و بين أبيها و أبيك و بين أمها شرّا كنّا فيه شهورا، إلى أن انتهى الأمر.
إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك، أو الانتقال عنه، و أن يهجرك طول عمره، و بذل لك وزن الصداق من ماله، فأطعت أبويك، و طلّقت المرأة، و وزن أبوك الصداق.
و لحقك غمّ شديد، و بكاء، و امتناع عن الطعام، فجاءت أمّك، و قالت لك: لم تغتم على هذه القحبة؟أنا أهب لك جاريتي المغنّية، و هي أحسن منها، و هي بكر و صالحة، و تلك ثيّب فاجرة، و أجلوها عليك كما يفعل بالحرائر، و أجهّزها من مالي و مال أبيك، بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك.
فلما سمعت ذلك، زال غمّك، و أجبتها، فوافقت على ذلك، و أصلحت الجهاز، و صاغت الحلي، و جلتها عليك، فأولدتها أولادك هؤلاء، و هي الآن قعيدة بيتك.
فهذا باب واحد ممّا أعرفه من أمك.
و باب آخر، و بدأت تحدّث، فقال: حسبي، حسبي، اقطعي، لا تقولي شيئا، لعن اللّه تلك المرأة، و لا رحمها، و لعنك معها، و قام يستغفر اللّه، و يبكي و يقول: خرب و اللّه بيتي، و احتجت إلى مفارقة أمّ أولادي.
و أخذ بيدي، و قمت، و في قلبي حسرة، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن تحدّثنا به.
ذم الهوى ٤٤٨