نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٥٧ امرأة من أهل النار
فقلت لها: يا بنتي اتّقي اللّه، و لك في الرجال غيره متّسع؟ فقالت: لا بدّ من ذلك.
فقلت: كيف يكون هذا؟أو كيف يجيئك، و هو صبيّ، و تفتضحين، و لا تصلين إلى بغيتك، فدعي هذا للّه عزّ و جلّ، فقالت: لا بدّ أن تساعديني.
فقلت: أعمل ما ذا؟ فقالت: تمضين إلى فلان المعلّم، و كان معلّما في جوارنا، أديبا، و رسمه أن يكتب لها رقاعا إلى عشّاقها، و يجيب عنها، فتبرّه، و تعطيه في كل وقت.
فقالت: قولي له، يكتب إليه رقعة، يذكر فيها عشقا، و شغفا، و وجدا، و يسأله الاجتماع، و أوصلي الرقعة، كأنّها من فلانة، و ذكرت صبيّة من الجيران، مليحة.
قالت العجوز: ففعلت ذلك، و أخذت الرقعة و جئتك بها، فلما سمعت ذكر الصبية، التهب قلبك نارا، و أجبت عن الرقعة تسألها الاجتماع عندها، و تذكر أن لا موضع لك.
فسلّمت الجواب إلى والدتك.
فقالت: اكتبي إليه عن الصبيّة، أن لا موضع لها، و أنّ سبيل هذا أن يكون عنده، فإن قال لك: ليس لي موضع، فأعدّي له الغرفة الفلانية، و افرشيها، و اجعلي فيها الطيب و الفاكهة، و قولي له: إنها صبيّة، و هو ذا تستحي، و لكن عشقك قد غلب، و هي تجيئك إلى هاهنا ليلا، و لا يكون بين أيديكما ضوء، حتى لا تستحي هي، و لا تفطن والدتك بالحديث، و لا أبوك، إذا رأوا في الغرفة ضوء سراج، فإذا أجابك إلى هذا فأعلميني.
قالت: ففعلت ذلك، و أجبت أنت إلى هذا، و تقرّر الوعد ليلة بعينها، و أعلمتها، فلبست ثيابا، و تبخّرت، و تطيّبت، و تعطّرت، و صعدت إلى