نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٢ - ٩٧ من شعر أبي العلاء المعري
٩٧ من شعر أبي العلاء المعري
أنشدني القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعرّي [١] لنفسه، يجيب أبا الخطاب الجبّلي [٢] عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرّة النعمان:
أشفقت من عبء البقاء و عابه # و مللت من أري [٣] الزمان و صابه [٤]
و وجدت أحداث الليالي أولعت # بأخي الندى تثنيه عن آرابه
[١] أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي المعري (٣٦٣-٤٤٩) : الشاعر الفيلسوف، ولد و مات بمعرة النعمان، أصيب بالجدري و هو في الرابعة فأضر، و لبس خشن الثياب، و حرم على نفسه أكل اللحم، و سمى نفسه رهن المحبسين (الأعلام ١/١٥٠) .
[٢] أبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبلي: شاعر، سافر إلى الشام، و اجتاز بمعرة النعمان و امتدح أبا العلاء المعري بأبيات أجابه عنها، و عاد إلى بغداد و قد كف بصره، و توفي بها سنة ٤٣٩ (الأعلام ٧/١٦٢) ، و جاء في الأنساب للسمعاني ١٢٢: جبل، بفتح الجيم و تشديد الباء المضمومة، بلذة على الدجلة بين بغداد و واسط، اجتزت بها في انحداري إلى البصرة، و المثل السائر المعروف الذي يضرب لمادح نفسه: نعم القاضي قاضي جبل، و قال ياقوت في معجم البلدان ٢/٢٣ إنه رأى جبل مرارا، و إنها كانت مدينة فأضحت قرية كبيرة، و ذكر حكاية قاضيها الذي يضرب به المثل، و قال إن أبا الخطاب الجبلي الشاعر ينسب إليها، و إنه كانت بينه و بين أبي العلاء المعري مشاعرة، و إن أبا العلاء قال فيه قصيدته التي مطلعها:
غير مجد في ملتي و اعتقادي # نوح باك و لا ترنم شادي
أقول: هذا و هم من ياقوت رحمه اللّه، فإن القصيدة الواردة في القصة قالها المعري في الجبلي، و ذكره فيها بالكنية، أما القصيدة الثانية التي أشار إليها ياقوت، فقد قالها المعري راثيا، راجع حاشية القصة ٥/١١٠ من النشوار.
[٣] الأري: العسل.
[٤] الصاب: شجر مر الطعم.