نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١١٩ شيخ القراء أبو بكر بن مجاهد، يغنّي
فتحدّثنا ساعة، فقلت له: لا أرى للنائب عن ابن غريب خبرا، و لا أثرا، فدافعني.
فصبرت ساعة، ثم كرّرت الخطاب عليه، و ألححت، و لست أعلم من هو النائب بالحقيقة عن ابن غريب.
فقال للفتى: هات قضيبا [١] ، فأتاه به.
فأخذه أبو بكر، و وقّع، و اندفع يغنّي، فغنّاني نيفا و أربعين صوتا، في غاية الحسن، و الطيبة، و الاطراب، فأشجاني، و حيّرني.
فقلت له: يا أستاذ متى تعلّمت هذا؟و كيف تعلّمته؟ فقال: يا بارد تعلّمته لبغيض مثلك، لا يحضر الدعوة إلاّ بمغنّ.
و مضى لنا يوم طيّب معه.
تاريخ بغداد للخطيب ٥/١٤٦
[١] الغناء بالقضيب، و يسمى أيضا، القول بالقضيب؛ أن يغني المغني و بيده قضيب يضرب به على الأرض أو على مخدة من الجلد، لضبط النغمة، راجع الأغاني للأصبهاني ١/٢٩٦، و يفضل هذا النوع من الغناء المتحرجون الذين لا يرغبون في سماع غناء ترافقه أصوات العيدان و الطنابير، و يقال للمغني بالقضيب: قوال، و من جملة القوالات، تحفة القوالة، جارية أبي عبد اللّه بن عمر البازيار، و كانت تغني من وراء الستارة في مجالس يحضرها الناس (القصة ٧/١٦ من النشوار) و منهن خاطف القوالة، كان يحضر مجلسها و يطرب لغنائها الشاعر أبو نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي (حكاية أبي القاسم البغدادي ٨٠) ، و كذلك كان المحدث أبو القاسم ابن بنت منيع يحضر مجلسها، و يسمع غناءها، و يتواجد من قولها، و هو ابن مائة سنة (القصة ٢/١٨٠ من النشوار) ، و في كتاب الموسيقى و الغناء عند العرب لأحمد تيمور ص ٨٤ أبيات للمأموني، في قضيب القول:
أهيف قد زاحم الحسان على # أخص أسمائه إذا اقتضبا
من الملاهي و ليس ينكره # ذو ورع حين ينكر اللعبا
يلهو به من لها و ما اقترف # الذنوب في فعله و لا احتقبا
يضرب وجه الثرى به فترى # كل فؤاد به قد اضطربا
إذا تثنى ثنى القلوب و قد # أهدى إليها السرور و الطربا