نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٠ - ٢٧ الوزير ابن الفرات
٢٧ الوزير ابن الفرات
يقيّد، و يغلّ، و يلبس جبة صوف نقعت بماء الأكارع حدث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين علي بن هشام [١] ، قال:
كنت حاضرا مع أبي [٢] ، مجلس أبي الحسن بن الفرات [٣] ، في شهر ربيع الآخر، سنة خمس و ثلاثمائة، في وزارته الثانية [٤] ، فسمعته يتحدّث، و يقول:
دخل إليّ أبو الهيثم، العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري [٥] ، في محبسي في دار المقتدر باللّه [٦] و طالبني بأن أكتب له خطي بثلاثة عشر ألف ألف دينار.
[١] أبو الحسين علي بن هشام الكاتب المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو القاسم هشام بن عبد اللّه الكاتب المعروف بأبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/٢٥ من النشوار.
[٣] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] وزارة أبي الحسن بن الفرات الثانية: ٣٠٤-٣٠٦.
[٥] أبو الهيثم العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري الكاتب: كان من شرار الناس، اشترك في حادثة ابن المعتز، فاعتقله ابن الفرات لما وزر للمقتدر، فحقدها على ابن الفرات، و انتصب لمحاسبته لما عزل من الوزارة، و عذبه و أهانه، و كان يتقرب للمقتدر بالسعايات، و التحريض على المصادرات، مما أدى بالوزير علي بن عيسى إلى اعتقاله لما عاد إلى الوزارة، و مات و هو معتقل في سجن الكوفة (تجارب الأمم ١/٢٢ و ٢٧ و ٨٨) .
[٦] كان في دار الخلافة، دار لاعتقال الوزراء، و كبار رجال الدولة، تشرف عليها زيدان القهرمانة، و في هذه الدار اعتقل الوزير ابن الفرات، و ظل فيها معتقلا خمس سنين، من ٣٠٦-٣١١ و قد حاول حامد في وزارته أن يتسلم ابن الفرات، فقال له المقتدر: أنا اسلمه إليك، و أوكل به خادما يحفظه، يعني أنه يخشى عليه أن يقتله خصمه غيلة، أو بالسم (تجارب الأمم ١/٦٦ و ١٩٨) .