نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٠ - ١٠١ القاضي أبو عمر
و حمل الناس عنه علما واسعا من الحديث، و كتب الفقه التي صنّفها إسماعيل-يعني ابن إسحاق [١] -و قطعة من التفسير، و عمل مسندا كبيرا، قرأ أكثره على الناس.
و لم ير الناس في بغداد أحسن من مجلسه لما حدّث، و ذلك انّ العلماء، و أصحاب الحديث، كانوا يتجمّلون بحضور مجلسه، حتى إنّه كان يجلس للحديث، و عن يمينه أبو القاسم بن بنت منيع [٢] -و هو قريب من أبيه في السنّ و الاسناد-و ابن صاعد [٣] على يساره، و أبو بكر النيسابوري [٤] بين يديه، و سائر الحفّاظ حول سريره.
و توفّي في شهر رمضان، سنة عشرين و ثلاثمائة، و له ثمان و سبعون سنة [٥] .
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٤٠١
[١] أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد الأزدي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ١/٣٣ من النشوار.
[٢] أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد بن عبد العزيز المحدث المعروف بابن بنت منيع: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٨٠ من النشوار.
[٣] أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي (٢٢٨-٣١٨) : من أعيان حفاظ الحديث، رحل في طلبه إلى الشام، و مصر، و الحجاز (الأعلام ٩/٢٠٧) .
[٤] أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون الفقيه النيسابوري (٢٣٨-٣٢٤) :
اجتمع له العلم بالفقه و الحديث، و كان يحزر أن في مجلسه ٣٠ ألف محبرة (المنتظم ٦/٢٨٦) .
[٥] يؤخذ على أبي عمر القاضي أنه أفتى بإحلال دم الحلاج من دون مقتضى شرعي (القصة ١/٨٣ و القصة ٦/٥١ من النشوار) و أنه تساهل في أمر التوثق من الأمان المقرر لبدر مولى المعتضد (المنتظم ٦/٣٤) ، لاحظ الفرق بين موقف القاضي أبي عمر في القضيتين و موقف القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول.