نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٦ - ١١٣ إخوانيات
١١٣ إخوانيات
حدّثني علي بن المحسّن التنوخي، قال:
قرأت في كتاب من أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعلان [١] ، إلى أبي [٢]
جوابا في المكاتبات القديمة:
و قرأت الأبيات التي تجري مجرى الدرّ المنظوم، و الماء المسجوم، و كنت في الحال كما قال الشاعر:
يكلّ لساني عن مديحك بالشعر # و أعجز أن أجزي صنيعك بالشكر
فإن قلت شعرا كنت فيه مقصّرا # و إن رمت شكرا تهت فيه فما أدري
على أنّ ما تولي و تسدي و تبتدي # كقدرك، و النقصان منّي على قدري
و قد تكلّفت ما ليس من عملي، و كنت كجالب التمر إلى هجر [٣] ، و المتفاصح على أهل الوبر [٤] ، و قلت:
يا كاتبا أهدى إليّ كتابه # طرفا يحار الطرف في أثنائها
كالدر أشرق في سموط عقوده # و الزهرة الزهراء غب سمائها
فأفادني جذلا و بالي كاسف # و أجار نفسي من جوى برحائها
و حسبت أيّام الشباب رجعن لي # فلبست حلي جمالها و بهائها
لا يعدم الإخوان منك محاسنا # كلّ المحاسن قطرة من مائها
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٤١١
[١] أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعلان: ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه ٤/٤١١ و قال:
إنه ولد سنة ٣٠٥ و سمع منه الحديث سنة ٣٨٦.
[٢] أبو علي المحسن بن علي التنوخي صاحب النشوار.
[٣] جالب التمر إلى هجر: مثل يضرب لمن ينقل الشيء إلى مكان يكثر فيه مثله.
[٤] أهل الوبر: هم البدو، و هم أهل الفصاحة، فالمتفاصح عليهم كجالب التمر إلى هجر.