نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤١ - ٦١ و لكم في القصاص حياة
فقال لي: تعرف الرجل الذي قتل الجارية؟ فقلت: أما بوجهه فلا، لأن الظلمة كانت حائلة بيننا، و لكن إن سمعت كلامه عرفته.
فأعدّ طعاما، و نظر في أمره، ثم خرج، و عاد بعد ساعة، و معه رجل من الجند، فكلّمه، و غمزني عليه.
فقلت: نعم، هو الرجل.
ثم أكلنا، و حضر الشراب، فحمل عليه النبيذ، حتى سكر، و نام في موضعه، فغلق باب الدار، و ذبح الرجل.
و قال لي: إنّ المقتولة أختي، و كان هذا قد أفسدها، و أنا منذ مدة أتخبّر، فلا أصدق، إلاّ أنّي طردت أختي، و أبعدتها عني، فمضت إليه، و لست أدري ما كان بينهما، حتى قتلها، و إنما عرفت الخلخالين، فدخلت، و سألت عن أمرها.
فقالوا لي: هي عند فلان.
فقلت: قد رضيت عنها، فوجهوا ردّوها.
فمضوا يعرفون خبرها، فلجلج الرجل، فعلمت أنّه قد قتلها كما ذكرت، فقتلته، فقم حتى ندفنه.
فخرجنا ليلا، أنا و الرجل، حتى دفنّاه، و عدت إلى المشرعة هاربا من البصرة، حتى وصلت إلى بغداد.
و حلفت لا أحضر دعوة أبدا [١] .
ذم الهوى ٤٧٤
[١] وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي، في المخطوطة الظاهرية ص ١٦٦ و ١٦٧.