نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٣٠ الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي
و جدّه، و أنّه مظلوم منذ قتل أبوه، مهضوم، مقصود، مضغوط، فكيف يجوز أن نسلّم إليه نفوسنا، فتحرس، فضلا عن أموالنا؟ فقال العباس: صدقت و اللّه، يا أبا الحسن، فمن يقلّد، و ليس هاهنا أحد؟ قال: تقلّد جعفر [١] بن المعتضد [٢] ، فإنّه صبي، لا يدري أين هو، و عامّة سروره، أن يصرف من المكتب، فكيف أن يجعل خليفة، و يملك الأعمال و الأموال، و تدبير النواحي، و الرجال، و يكون الخليفة بالاسم، و أنت هو على الحقيقة، و إلى أن يكبر، قد انغرست محبّتك في صدره، و حصلت محصل المعتضد في نفسه.
قال: فكيف يجوز أن يبايع الناس صبيّا، أو يقيموه إماما؟ فقال له: أما الجواز فمتى اعتقدت أنت، أو نحن، إمامة البالغين من هؤلاء القوم؟و أما إجابة الناس، فمتى فعل السلطان شيئا فعورض فيه، أو أراد أمرا فوقف؟و أكثر من ترى صنائع المعتضد، و إذا أظهرت أنّك اعتمدت في ذلك مراعاة حقه، و إقرار الأمر في ولده، و فرّقت المال، و أطلقت البيعة، وقع الرضا، و سقط الخلاف، و طريق ما تريده، أن تواقف بعض أكابر القوّاد، و عقلاء الخدم، على المضي إلى دار ابن طاهر [٣]
و حمله-يعني جعفر بن المعتضد-إلى دار الخلافة، و أن تستر الأمر إلى أن يتمّ التدبير، و إن اعتاص معتاص، مدّ بالعطاء و الإحسان.
[١] أبو الفضل جعفر بن المعتضد، المقتدر باللّه: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٢] أبو العباس أحمد المعتضد باللّه ابن الأمير الموفق ابن المتوكل: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٣] دار ابن طاهر، أو الحريم الطاهري: راجع حاشية القصة ٣/١٧٤ من النشوار.