نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٨ - ١٤٢ و كل غريب للغريب نسيب
١٤٢ و كل غريب للغريب نسيب
و أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي أيضا بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال:
قال أبو عبد اللّه، محمد بن زياد الأعرابي: إن قيس بن الملوح، و هو المجنون، لما نسب بليلى، و شهر بحبها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من محادثتها، و زيارتها، و تهددوه بالقتل.
و كان يأتي امرأة من بني هلال، ناكحا في بني الحريش، و كان زوجها قد مات، و خلّف عليها صبية صغارا، فكان المجنون إذا أراد زيارة ليلى، جاء إلى هذه المرأة فأقام عندها، و بعث إلى ليلى، فعرفت له خبرها، و عرّفتها خبره.
فعلم أهل ليلى بذلك، فنهوها أن يدخل قيس إليها.
فجاء قيس كعادته، فأخبرته المرأة الخبر، و قالت: يا قيس، أنا امرأة غريبة عن القوم، و معي صبية، و قد نهوني أن أؤويك، و أنا خائفة أن ألقى منهم مكروها، فأحبّ أن لا تجيء إليّ هاهنا.
فأنشأ يقول:
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا # و كل غريب للغريب نسيب
فلا تزجريني عنك خيفة جاهل # إذا قال شرّا أو أخيف لبيب
قال: و ترك الجلوس إلى الهلالية، و كان يترقّب غفلات الحي في الليل.
فلما كثر ذلك منه، خرج أبو ليلى، و معه نفر من قومه، إلى مروان ابن الحكم، فشكوا إليه ما نالهم من قيس، و ما قد شهرهم به، و سألوه