نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ١١٠ سر إن اسطعت في الهواء رويدا
١١٠ سر إن اسطعت في الهواء رويدا
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال؛ أنشدنا أبو العلاء المعري [١] ، لنفسه يرثي بعض أقاربه:
غير مجد في ملّتي و اعتقادي # نوح باك و لا ترنّم شاد
و شبيه صوت النعيّ إذا قيس # بصوت البشير في كلّ ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت # على فرع غصنها الميّاد
صاح هذه قبورنا تملأ الأرض # فأين القبور من عهد عاد
خفّف الوطء ما أظنّ أديم الأرض # إلاّ من هذه الأجساد
و قبيح بنا و إن قدم العهد # هوان الآباء و الأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا # لا اختيالا على رفات العباد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا # ضاحكا من تزاحم الأضداد
و دفين على بقايا دفين # في طويل الأزمان و الآباد
فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا # من قبيل و آنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار # و أنارا لمدلج في سواد
تعب كلّها الحياة فما أعجب # إلاّ من راغب في ازدياد
إنّ حزنا في ساعة الموت أضعاف # سرور في ساعة الميلاد
خلق النّاس للبقاء فضلّت # أمّة يحسبونهم للنّفاد
إنّما ينقلون من دار أعمال # إلى دار شقوة أو رشاد
و القصيدة طويلة.
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٢٤٠
[١] أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي المعري الشاعر الفيلسوف (٣٦٣-٤٤٩) :
ترجمته في حاشية القصة ٥/٩٧ من النشوار.