نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٣ - ٤٧ ليلى و المجنون
تريد أن تمتحنه، و تعلم ما في قلبه، فلما رأى ذلك منها اشتدّ عليه و خرج، فلما خافت عليه، أقبلت عليه، فقالت:
كلانا مظهر للناس بغضا # و كلّ عند صاحبه مكين [١]
فسري عنه عند ذلك.
فقالت: إنما أردت أن أمتحنك، و الذي لك عندي، أكثر من الذي لي عندك، و أنا معطية اللّه عهدا، إن أنا جالست بعد يومي هذا، رجلا سواك، حتى أذوق الموت، إلاّ أن أكره على ذلك.
فانصرف و هو أسرّ الناس، فأنشأ يقول:
أظنّ هواها تاركي بمضلّة # من الأرض لا مال لديّ و لا أهل
و لا أحد أفضي إليه وصيّتي # و لا وارث إلاّ المطية و الرّحل
محا حبّها حبّ الأولى كنّ قبلها # و حلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل [٢]
ذم الهوى ٣٨١
[١] في فوات الوفيات ٢/٢٧٤ في ترجمة قيس بن الملوح بن مزاحم، مجنون بني عامر، بيت ثان، و هو:
تبلغنا العيون بما أردنا # و في القلبين ثم هوى دفين
[٢] راجع التعليق المدون في حاشية القصة ٥/٤٦ من النشوار.