نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٤ - ٩٨ تهجوا
٩٨ تهجوا
حدّثنا علي بن المحسن القاضي [١] ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الدوري الورّاق [٢] ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال:
كان محمد بن عمران الضبّي [٣] على اختيار القضاة للمعتزّ [٤] ، فاجتمع إليه القضاة و الفقهاء، الخصّاف [٥] و نظراؤه من الفقهاء.
و كان الضبّي قبل ذلك معلّما، فنعس، ثم رفع رأسه، فقال: تهجّوا [٦] .
تاريخ بغداد للخطيب ٣/١٣٣
[١] أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٢] أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن خلف الدوري الوراق: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٠ من النشوار.
[٣] أبو جعفر محمد بن عمران بن زياد بن كثير الضبي النحوي الكوفي: سكن بغداد، و كان مؤدب عبد اللّه بن المعتز باللّه، ترجم له الخطيب في تاريخه ٣/١٣٢.
[٤] يريد أنه هو الذي يختار القضاة و يقدم أسماءهم للخليفة، فيأمر بتقليدهم القضاء، و المعتز:
محمد بن جعفر المتوكل، ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٣ من النشوار.
[٥] أبو بكر أحمد بن عمر بن مهير الشيباني، المعروف بالخصاف، فرضي، حاسب، فقيه، كان مقدما عند الخليفة المهتدي، و كان ورعا يأكل من كسب يده، توفي سنة ٢٦١ ببغداد (الأعلام ١/١٧٨) .
[٦] الهجاء: تقطيع اللفظة، و تعديد حروفها مع حركاتها، و التهجي: تعداد الحروف بأسمائها، يريد أن الضبي، أصابه نعاس، فحسب أنه لم يزل في الكتاب مع الصبيان، فصاح بمجالسيه من القضاة و الفقهاء: تهجوا. و أذكر قصة قصها علينا أستاذنا السيد طه الراوي رضي اللّه عنه، و كان مثلا عاليا في العلم، و الفضل، و الخلق الكريم، و كان يحدثنا عن تمكن العادة من صاحبها، قال: كنا في مجلس ضم جماعة من الفقهاء، و القضاة، و رجال الدولة، و كان ثمة فقيه مؤدب، أراد أن يشترك في الحديث، فصاح بالحاضرين: هس، جريا على عادته مع الصبيان الذين يؤدبهم.