نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٥ - ٦٢ يقتل عشيقته فيفترسه الأسد
فقلت: يا أستاذ، أنا أشرب عشرين رطلا نبيذا، و لا أسكر، فأعطاني ظرفا فيه خمسة أرطال [١] ، و قال: اشرب لنفسك.
فجعلت أشرب على الغناء و أجدف، و هما يشربان، إلى أن دنا منها، فقبّلها كثيرا، و احتدّت شهوته، فجامعها و أنا أراه، ثم عاودها دفعات، و ثمل.
فقال: يا فلانة، خنت عهدي و ميثاقي، و مكّنت فلانا من نفسك، حتى فعل بك كيت و كيت، و فلانا، و فلانا، و جعل يوافقها، و هي تقول:
لا و اللّه، يا سيدي، ما فعلت هذا، و إنما كذبوا عليّ عندك، ليباعدوني منك.
فقال: كذبت، أنا توصّلت إلى أن حصلت معكم، في ليلة كذا، في الدار الفلانية، و قد دعاك فلان، و صنعتم و فعلتم كذا و كذا، و أنا أراكم بعيني، و ما بعد هذا شيء، و تدرين لم جئت بك إلى هذا الموضع، و عاتبتك هاهنا؟ فقالت: لا.
فقال: لأن أودّعك، و أجعل هذا آخر العهد بك، و أقتلك، و أطرحك في الماء.
قال: فجزعت الجارية جزعا شديدا، ثم قالت: يا مولاي، و يطيب قلبك؟ قال: إي و اللّه، ثم خالطها، و أخرج تكّتها، فكتّفها بها.
فقلت: يا سيدي، اتّق اللّه، مثل هذا الوجه، و أنت تالف في حبّه، تعمل به مثل هذا؟
[١] الرطل: مقداره ليتر واحد، راجع حاشية القصة ٤/١٠٦ من النشوار.