نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٥ - ٧٠ رب لا تسلبني ديني و لا تفتنّي بعد أن هديتني
قال: فوثب قائما، ثم أنشأ يقول:
لأقلّ من هذا و فيه لذي الهوى # شفاء و قد يسلو الفتى جدّ وامق
إذا اليأس حلّ القلب لم ينفع البكا # و هل ينفع المعشوق دمعة عاشق
قال: و مضى، فقمت خلفه، فقلت لأهله، لا يتبعني أحد منكم، و تبعته، حتى أتى نزل رجل من أهل الفضل و الرأي و الدين، و كانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف على الباب، فقال:
فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي # و أخبركم عمّا لقيت من الحبّ
و أظهر تسليما عليكم لتعلموا # بأنّي وصول ثم ذا منكم حسبي
قال: فلما فهمت القصة، و خشيت أن يلحظني أحد، أو يراه بعض من يعرفه، أو يفهم قصّته، خرجت عليه.
فقلت: ما جلوسك على باب القوم، و لم يأذنوا لك؟قال: بلى.
فقلت: كيف، و هم يقولون:
باللّه ربّك لا تمرّ ببابنا # إنّا نخاف مقالة الحسّاد
و دع التعتّب و التذكّر إنّه # يرويه عنك أجلّة العوّاد
قال: يا صالح، و قد قالوا هذا؟قلت: نعم.
فجعل يهذي، و يقول:
إن كان قد كرهوا زيارة عاشق # فلربّ معشوق يزور العاشقا
فلما رجعت، سألوني عن قصته، فقلت؛ ما أخطأ الجبّان [١] .
و لزم بيته، فلم يزل زائل العقل، حتى مات.
ذم الهوى ٥٤٢
[١] كذا في الأصل.