نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٣ - ٥٣ أنتم شغلي، و عندكم عقلي
تلك المجامع، فرأى قيس بن معاذ المجنون [١] ، و هو يلعب بالتراب، فدنا منه، فكلّمه، فجعل يجيبه بخلاف ما يسأل عنه.
فقال له رجل من أهله: إن أردت أن يكلّمك كلاما صحيحا، فاذكر له ليلى.
فقال له نوفل: أ تحبّ ليلى؟ قال: نعم.
قال: فحدّثني حديثك معها.
قال: فجعل ينشده شعره فيها، فأنشأ يقول:
و شغلت عن فهم الحديث سوى # ما كان فيك فأنتم شغلي
و أديم لحظ محدّثي ليرى # أن قد فهمت و عندكم عقلي
و أنشد:
سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى # بها السير و ارتادت حمى القلب حلّت
فللعين تسكاب إذا القلب ملّها # و للقلب وسواس إذا العين ملّت
و و اللّه ما في القلب شيء من الهوى # لأخرى سواها أكثرت أم أقلّت
و أنشد:
ذكرت عشية الصدفين ليلى # و كلّ الدهر ذكراها جديد
عليّ أليّة إن كنت أدري # أ ينقص حبّ ليلى أم يزيد
فلما رأى نوفل منه ذلك، أدخله بيتا، و قيّده، و قال: أعالجه، فأكل
[١] ورد الاسم بهذا النص في القصة ٥/٥٢ من النشوار، لا حظ اختلاف الاسم في القصة ٥/٤٦ من النشوار.