نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - ٣٩ الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
٣٩ الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
ذكر أبو علي القاضي التنوخي [١] ، عن عضد الدولة ابن بويه [٢] ، أنّه كان قدّم في دولته أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف [٣] ، و اعتقد في كمال عقله، و رزانة نبله، و رجحان فضله، فناط به أزمّة عقده و حلّه، و اعتمد إليه في أمر ملكه كلّه.
و كان نفاق الحاشية، يغطّي عواره، و يستره، و ألسن الخدم و الأتباع لعضد الدولة، تمدحه و تشكره، و جماعة من عظماء الدولة، تعرض عنه فلا تذكره، و هو يتبجّح بدعوى العقل، و هو أجهل من باقل، و يتحلّى بحسن التدبير، و هو بجيد من المعرفة عاطل، و يظهر الاستطالة على فضلاء الأماثل، و هو خال عن الفضائل.
و استمر ذلك برهة من الدهر.
إلى أن أتاح، القدر المحتوم، و القضاء المعلوم، أن سافر عضد الدولة من العراق، إلى همذان، فتبعه أبو محمد الخرنبازي، يطلب خدمة، و كان ذا دراية، و فضل، و عقل، و رزانة، و نبل.
فلما رآه أبو القاسم، قد خرج في جملة الجماعة، خشي من تقدّمه
[١] أبو علي المحسن بن علي القاضي التنوخي، مؤلف النشوار.
[٢] عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن أبي علي ركن الدولة الحسن بن بويه: ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول من النشوار.
[٣] أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف الشيرازي الجكار، وزير عضد الدولة: ترجمته في حاشية القصة ٤/٤٤ من النشوار.