نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢ - ٨ ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله
و الفاكهة الكثيرة، و أحضر المطرب، و شرب بقيّة يومه، و عامّة ليلته، ثم عمل شعرا، أنشده ندماءه، و غنّي به في الحال، و هو:
دعوت المنى و دعوت العلى # فلمّا أجابا دعوت القدح
و قلت لأيام شرخ الشباب # إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله # فليس له بعدها مقترح
قال: و كان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد [١] ، حتى أبعده عن كتبة [٢] صاحبه الأمير مؤيد الدولة [٣] ، و سيّره عن حضرته بالريّ [٤] ، إلى أصبهان [٥] ، و انفرد هو بتدبير الأمور لمؤيّد الدولة، كما كان لركن الدولة [٦] .
فلمّا غنّي الشعر استطابه، و شرب عليه، إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه: غطّوا المجلس، و لا تسقطوا منه شيئا، لأصطبح [٧] في غد عليه، و قال لندمائه: باكروني، و لا تتأخّروا، فقد اشتهيت الصبوح، و قام إلى بيت منامه، و انصرف الندماء.
[١] أبو القاسم إسماعيل بن عباد، الصاحب، كافي الكفاة، وزير ركن الدولة، و مؤيد الدولة من بعده، و فخر الدولة من بعدهما: ترجمته في حاشية القصة ٤/٤٥ من النشوار.
[٢] الكتبة: الوزارة.
[٣] أبو منصور بويه مؤيد الدولة ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه: ضبط له مملكته وزيره أبو القاسم الصاحب بن عباد، و توفي في السنة ٣٧٣ عن ٤٣ سنة (المنتظم ٧/١٢٢) .
[٤] الري: انظر حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٥] أصبهان: انظر حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٦] ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٧] الاصطباج: شرب الصبوح و هو الشرب مع الفجر.