نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - ٦٧ عشق، فعف، فكتم، فمات
٦٧ عشق، فعف، فكتم، فمات
أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا التنوخي، قال: حدّثنا ابن حيّويه، قال: أنبأنا ابن المرزبان، قال: ذكر بعض الرواة عن محمد بن معاوية [١] ، قال: حدّثني إبراهيم بن عثمان العذري، و كان ينزل الكوفة، قال:
رأيت عمر بن ميسرة، و كان كهيئة الخيال، و كأنّه صبغ بالورس [٢] ، لا يكاد يكلّم أحدا، و لا يجالسه، و كانوا يرون أنّه عاشق، فكانوا يسألونه عن قصته، فيقول:
يسائلني ذا اللب عن طول علّتي # و ما أنا بالمبدي لذا الناس علّتي
سأكتمها صبرا على حرّ جمرها # و أكتمها إذ كان في السرّ راحتي
إذا كنت قد أبصرت موضع علّتي # و كان دوائي في مواضع لذّتي
صبرت على دائي احتسابا و رغبة # و لم أك أحدوثات أهلي و خلّتي
قال: فما أظهر أمره، و لا علم أحد بقصّته، حتى كان عند الموت، فإنّه قال: إنّ العلة التي كانت بي، من أجل فلانة ابنة عمّي، و اللّه، ما حجبني عنها، و ألزمني الضرّ، إلاّ خوف اللّه عز و جلّ لا غير، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء، فلا يكن أحد أوثق عنده بسرّه من نفسه، و لو لا أن الموت نازل بي الساعة، ما حدّثتكم، فاقرءوها مني السلام، و مات.
ذم الهوى ٥٢٥
[١] أبو بكر محمد بن معاوية بن عبد الرحمن: أموي، أندلسي، محدث، رحل إلى العراق و مصر (الأعلام ٧/٣٢٥) .
[٢] الورس: نبات كالسمسم أصفر، يصبغ به.