نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٩ - ٦٨ عبد اللّه بن عجلان و هند بنت كعب
عشقها، فمرض مرضا شديدا حتى ضني، فلم يدر أهله ما به.
فدخلت عليه عجوز، فقالت: إنّ صاحبكم عاشق، فاذبحوا له شاة، و ائتوه بها، و غيّبوا فؤادها، ففعلوا، و أتوه بها، فجعل يرفع بضعة، و يضع أخرى.
ثم قال: أ ما لشاتكم قلب [١] ؟ فقال أخوه: لا أراك إلاّ عاشقا، و لم تخبرنا.
فبلغني-و اللّه أعلم-أنّه قال لهم بعد ذلك: آه، و مات.
ذم الهوى ٥٣١
[١] القلب عند القدماء، محل العواطف من حب و كراهية، و الصفات الأخرى من شجاعة و جبن، فالشجاع عندهم: القوي القلب، و الجبان: الفئيد، أي الخائر القلب، و كان سبب شجاعة الخارجي شبيب بن يزيد، في نظرهم، أن قلبه كان صلبا مجتمعا، كأنه صخرة (الطبري ٦/٢٨٢) ، و لعل خفقان القلب إبان الأزمات، كان السبب الذي دفع الشعراء إلى اعتباره موطنا للعواطف، و تابعهم في ذلك أحمد شوقي رحمه اللّه، و زاد عليهم بأن كنى عن القلب و عن خفقاته كنايات أحسن فيها غاية الإحسان، قال من قصيدة كلها غرر:
و دعت أحلامي بطرف باك # و لممت من طرق الملاح شباكي
و رجعت أدراج الشباب و طيبه # أمشي مكانهما على الأشواك
و بجانبي واه كأن خفوقه # لما تلفت جهشة المتباكي
ويح ابن جنبي كل غاية لذة # بعد الشباب عزيزة الإدراك
كنا إذا صفقت نستبق الهوى # و نشد شد العصبة الفتاك
و اليوم تبعث فيّ حين تهزني # ما يبعث الناقوس في النساك