نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٥ - ١٤٠ أ عمرو علام تجنبتني
فارتاعت من قولي، و قالت: زوجي.
فقلت: و ما شأنه؟ قالت: أخبرني أنّه يهواني، و ما زال يدسّ إليّ، و يعلق بي في كلّ طريق، و يشكو شدّة وجده، حتى تزوّجني، فلبث معي قليلا، و كان له عندي من الحبّ، مثل الذي كان لي عنده، ثم مضى إلى جدّة [١] ، و تركني.
قلت: فصفيه لي.
فقالت: أحسن من تراه، و هو أسمر، حلو، ظريف.
قال: فقلت: فخبّريني، أ تحبّين أن أجمع بينكما؟ قالت: فكيف لي بذلك، و ظنّتني أهزل بها.
قال: فركبت راحلتي، و صرت إلى جدّة، فوقفت في المرفإ [٢] ، أتبصّر من يعمل في السفن، و اصوّت: يا عمرو، يا عمرو، فإذا أنا به خارج من سفينة، و على عنقه صنّ [٣] ، فعرفته بالصفة.
فقلت: أ عمرو علام تجنّبتني؟ فقال: هيه، هيه، رأيتها، و سمعته منها؟ثم أطرق هنيهة، ثم اندفع يغنّيه، فأخذته منه، و قلت له: أ لا ترجع؟ فقال: بأبي أنت، و من لي بذلك؟ذلك و اللّه أحب الأشياء إليّ، و لكن منع منه طلب المعاش.
قلت: كم يكفيك كلّ سنة؟ قال: ثلاثمائة درهم.
[١] جدة: بضم الجيم، فرضة مكة على ساحل بحر اليمن (معجم البلدان ٢/٤١) .
[٢] المرفأ: و جمعها مرافئ، الفرضة و مرسى المراكب.
[٣] الصن: شبه السلة.