نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٩ - ٤٠ أبغي الشفا بك من سقمي و من دائي
٤٠ أبغي الشفا بك من سقمي و من دائي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي [١] ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال:
أنبأنا أبو عمر بن حيويه [٢] ، قال: أنبأنا محمد بن خلف [٣] ، قال: أنبأنا أبو محمد جعفر بن الفضل العسكري قال: أنبأنا محبوب بن صالح، عن أبيه:
أنّ رجلا من العرب، رأى امرأة، فوقعت بقلبه، فكاتم بذلك دهرا، ثم أنّ الأمر تفاقم، و تمكّنت منه الصبابة، و سحقه الغرام، فبعث إليها يسألها نفسها، و يخبرها بما هو عليه من حبّها.
فكتبت إليه: اتّق اللّه أيها الرجل و ارع على نفسك، و استحي من هذه الهمة التي قد تعلّقت بها، فإن ذلك أولى بذوي العقول، فلما وافاه كتابها، أخذته وسوسة، و استولى عليه الشيطان، و جعل الأمر يتزايد، حتى زال عقله، و كان لا يعقل إلاّ ما كان من حديثها أو ذكرها.
و كان يبكّر في كل يوم، فيقف على باب الدار التي تنزلها المرأة، فيقول:
يا دار حيّيت إن كانت تحيّتنا # تغني و لو كان في التسليم إشفائي
لا زلت أبكيك ما قامت بنا قدم # أبغي الشفا بك من سقمي و من دائي
ثم مضى شبيها بالهائم على وجهه، فلم يزل على ذلك حتى مات.
ذم الهوى لابن الجوزي ٢٧٥
[١] أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٥ من النشوار.
[٢] أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ الخزاز: ترجمته في حاشية القصة ٤/٩٢ من النشوار.
[٣] أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام الآجري المحولي: ترجمته في حاشية القصة ٤/٦٩ من النشوار.