نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٣ - ٩٧ من شعر أبي العلاء المعري
و أرى أبا الخطاب نال من الحجى # حظّا رواه الدهر عن خطّابه
لا تطلبنّ كلامه متشبّها # فالدرّ ممتنع على طلاّبه
أثنى و خاف من ارتحال ثنائه # عنّي فقيّد لفظه بكتابه
كلم كنظم العقد يحسن تحته # معناه حسن الماء تحت صبابه
فتشوّفت شوقا إلى نفحاته # أفهامنا ورنت إلى آدابه
و النخل ما عكفت عليه طيوره # إلاّ لما علمته من أرطابه
ردّت لطافته و حدّة ذهنه # وحش اللغات أوانسا بخطابه
و النحل يجني المرّ من نور الربى # فتصير شهدا في طريق رضابه
عجب الأنام لطول همّة ماجد # أوفى به قصر و ما أزرى به
سهم الفتى أقصى مدى من سيفه # و الرمح يوم طعانه و ضرابه
هجر العراق تطرّبا و تغرّبا # ليفوز من سمط العلا بغرابه
و السمهرية ليس يشرف قدرها # حتى يسافر لدنها من غابه
و العضب لا يشفي امرأ من ثأره # إلاّ بعقد نجاده و قرابه
و اللّه يرعى سرح كل فضيلة # حتى يروّحه إلى أربابه
يا من له قلم حكى في فعله # أيم [١] الغضا لو لا سواد لعابه
عرفت جدودك إذ نطقت و طالما # لفظ القطا فأبان عن أنسابه
و هززت أعطاف الملوك بمنطق # ردّ المسنّ إلى اقتبال شبابه
ألبستني حلل القريض و وشيه # متفضّلا فرفلت في أثوابه
و ظلمت شعرك إذ حبوت رياضه # رجلا سواه من الورى أولى به
فأجاب عنه مقصّرا عن شأوه # إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه
تاريخ بغداد للخطيب ٣/١٠١
[١] الأيم: الحية.