نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٦ - ٣٩ الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف
عند عضد الدولة، فيفضح مستوره، و تقبح أموره، فحسّن لعضد الدولة ردّه من الطريق، و إبعاده عن الصحبة، و ان يجرى عليه شيء من الرزق بالبصرة، و يقيم بها.
قال أبو علي القاضي: كنت بين يدي عضد الدولة، و قد قال لأبي بكر بن شاهويه [١] -و هو من أصحاب أبي القاسم عبد العزيز-تمضي إلى أبي محمد الخرنبازي، و تقول له: تمضي إلى البصرة، و نحن نجري لك معيشة ترتزق منها، فقد طال تبعك لنا، و تعبك معنا، و قد تبرّمنا منك، و ليس في حضرتنا ما تحبّه، و السلامة لك في بعدك عنّا، فصاحبنا أبو القاسم عبد العزيز، قد استصحب جماعة كثيرة، في بعضهم غنية عن أمثالك، فانصرف عنا، و اكتف بما أرتّبه لك، إن شاء اللّه تعالى.
ثم إن عضد الدولة، سيّر من خاصّته شخصا مع أبي بكر، ليشهد ما يقوله، و ليسمع ما يجاوبه به أبو محمد، بحيث لا يكتم أبو بكر شيئا من الجواب، لكونه من أصحاب أبي القاسم.
فلما حضرا عند أبي محمد، قال له أبو بكر، صورة ما قاله عضد الدولة جميعه.
فقال أبو محمد، لما سمع ذلك: الأمر للملك، و لا خلاف له، و السمع و الطاعة لتقدّمه، و لعمري إنّ الناس بجدودهم ينالون، و بحظوظهم يستديمون، و لو أنني تقدّمت عند الملك، و نفقت عليه، ما كان عجبا، فقد نال منه، و تقدّم عنده، من أنا أرجح منه، و لكن المقادير غالبة، و ليس للإنسان
[١] أورد أبو حيان التوحيدي هذه القصة في كتابه الإمتاع و المؤانسة ٣/١٤٨، و بدأها بقوله:
حدثني أبو علي المحسن بن علي القاضي التنوخي، قال: كنت في الصحبة إلى همذان سنة تسع و ستين، و كنا جماعة، و فينا ابن خرنباز أبو محمد، و كان في جنبه ابن يوسف، فاتفق أن عضد الدولة قال لابن شاهويه... الخ.