نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦ - ١٨ مشهد النذور بظاهر سور بغداد
١٨ مشهد النذور بظاهر سور بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال:
كنت جالسا بحضرة عضد الدولة [١] ، و نحن مخيّمون بالقرب من مصلى الأعياد [٢] ، في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان [٣] ، في أول يوم نزل العسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور [٤] .
فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور، و لم أقل قبر، لعلمي بتطيّره من ذكر هذا.
فاستحسن اللفظ، و قال: قد علمت أنّه قبر النذور، و إنما أردت شرح أمره.
فقلت: هذا يقال إنّه قبر عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و أنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعل له هناك زبية [٥] ، و سيّر عليها و هو لا يعلم، فوقع فيها، و هيل عليه التراب حيّا، و إنما شهر بقبر النذور، لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلاّ صحّ، و بلغ الناذر ما يريد، و لزمه الوفاء بالنذر، و أنا أحد من نذر له مرارا لا
[١] أبو شجاع عضد الدولة فناخسرو بن أبي علي الحسن ركن الدولة: ترجمته في حاشية ترجمة التنوخي المؤلف، في صدر الجزء الأول من النشوار.
[٢] المصلى الذي تصلى فيه صلاة العيد، و يقع خارج سور بغداد في الجانب الشرقي.
[٣] همذان: راجع حاشية القصة ٤/٤٥ من النشوار.
[٤] قبر النذور: مشهد بظاهر بغداد على نصف ميل من السور، يزار، و ينذر له (معجم البلدان ٤/٢٨) .
[٥] الزبية: حفرة تحتفر لصيد السباع، و تغطى ببارية لكي يقع فيها الصيد.