نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - ٤ القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز
٤ القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز
قال أبو الفرج الشلجي [١] : حدّثني أبو علي التنوخي القاضي، قال:
لما قلّدني القاضي أبو بكر بن قريعة [٢] ، قضاء الأهواز خلافة له، كتب إلى المعروف بابن سركر الشاهد، و كان خليفته على القضاء قبلي، كتابا على يدي، و عنوانه:
إلى المخالف الشاق، السيئ الأخلاق، الظاهر النفاق، محمد بن إسحاق.
معجم الأدباء ٦/٢٥٢
[١] الشلجي: نسبة إلى شلج، قرية من قرى طراز، إحدى ثغور الترك (اللباب ٢/٢٦) .
[٢] القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة: ترجمته في حاشية القصة ١/١٩ من النشوار، قال عنه ابن خلكان: كان من عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب عن جميع ما يسأل عنه في أفصح لفظ، و أملح سجع ( وفيات الأعيان ٤/١٧) ، و قال عنه الخطيب البغدادي: كان كثير النوادر، حسن الخاطر، عجيب الكلام، يسرع بالجواب المسجوع المطبوع، من غير تعمل له، و لا تكلف فيه (تاريخ بغداد ٢/٣١٧) ، و قال عنه الصفدي:
كان الفضلاء يداعبونه برسائل و مسائل هزلية، فيجيب عنها أسرع جواب و أعجبه من غير توقف، و أن له عدة من الأجوبة مدونة في كتاب (الوافي بالوفيات ٣/٢٢٧) ، و للاطلاع على بعض هذه الأجوبة راجع وفيات الأعيان ٤/١٧ و تاريخ بغداد ٢/٣١٧ و الوافي بالوفيات ٣/٢٢٧، و قد وجدت له في كتاب مطالع البدور ١/١٣٩ فتوى جديرة بالتسجيل، فقد كتب إليه رجل يقول: ما يقول القاضي أيده اللّه في رجل سمى ولده مداما، و كناه أبا الندامى، و سمى ابنته الراح؛ و كناها أم الأفراح، و سمى عبده الشراب، و كناه أبا الأطراب، و سمى وليدته القهوة، و كناها أم النشوة، أ ينهي عن بطالته، أم يؤدب على خلاعته؟فكتب القاضي تحت سؤاله: لو بعث هذا لأبي حنيفة، لأقعده خليفة، و لعقد له راية، و قاتل تحتها من خالف رايه، و لو علمنا مكانه، لمسحنا أركانه، فإن اتبع هذه الأسماء أفعالا، و هذه الكنى استعمالا، علمنا أنه قد أحيا دولة المجون، و أقام لواء ابنة الزرجون، فبايعناه، و شايعناه، و إن تكن أسماء سماها، ما له بها من سلطان، خلعنا طاعته، و فرقنا جماعته، فنحن إلى إمام فعال، أحوج منا إلى إمام قوّال.