نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - ٤١ أشاع الدمع ما كنت أكتم
عزّ و اللّه، عليّ يا ابن أخي، و لن أدع حيلة في طلب الشفاء لك.
فانصرف إلى منزله، و أرسل إلى مولاة له، كانت ذات عقل، فأوصاها به، و بالتعاهد له، و القيام عليه.
فلما دخلت المولاة عليه، فتأمّلته، علمت انّ الذي به عشق، فقعدت عند رأسه، فأجرت ذكر صفوة، لتستيقن ما عنده، فلما سمع ذكرها زفر زفرة، فقالت المرأة: و اللّه، ما زفر إلاّ من هوى داخله، و لا أظنه إلاّ عاشقا.
فأقبلت عليه كالممازحة له، فقالت له: حتى متى تبلي جسمك، فو اللّه ما أظن الذي بك إلا هوى.
فقال لها إياس: يا أمّه، لقد ظننت بي ظن سوء، فكفّي عن مزاحك.
فقالت: إنّك، و اللّه، لن تبديه إلى أحد هو أكتم له من قلبي، فلم تزل تعطيه المواثيق، و تقسم عليه، إلى أن قالت له: بحق صفوة.
فقال لها: لقد أقسمت عليّ بعظيم لو سألتني به روحي لدفعتها إليك، ثم قال: و اللّه يا أمّه، ما عظم دائي، إلاّ بالاسم الذي أقسمت عليّ بحقّه، فاللّه، اللّه، في كتمانه، و طلب وجه الحيلة فيه.
فقالت: أما إذ أطلعتني عليه، فسأبلغ فيه رضاك، إن شاء اللّه.
فسرّ بذلك، و أرسل معها بالسلام إلى صفوة، فلما دخلت عليها، ابتدأتها صفوة بالمسألة عن الذي بلغها من مرضه، و شدة حاله، فاستبشرت المولاة بذلك.
ثم قالت: يا صفوة، ما حالة من يبيت الليل ساهرا محزونا يرعى النجوم و يتمنّى الموت؟ فقالت صفوة: ما أظن هذا على ما ذكرت بباق، و ما أسرع منه الفراق.