نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٤ - ٨٤ الخليفة المنتصر و ما كتب بالفارسية على البساط
أيش هذا الكتاب [١] ؟ فقال: لا أعلم يا سيدي.
فسأل من حضر من الندماء فلم يحسن أحد أن يقرأه.
فالتفت إلى وصيف [٢] و قال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب، فأحضر رجلا، فقرأ الكتاب فقطّب.
فقال له المنتصر: ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، بعض حماقات الفرس.
فقال: أخبرني ما هو؟ قال: يا أمير المؤمنين: ليس له معنى، فألحّ عليه و غضب.
قال، يقول: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز [٣] ، قتلت أبي، فلم أمتّع بالملك، إلاّ ستة أشهر.
فتغيّر وجه المنتصر، و قام عن مجلسه إلى النساء، فلم يملك إلاّ ستة أشهر.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٢٠
[١] الكتاب: الشيء المكتوب.
[٢] وصيف: القائد التركي، من موالي المعتصم، و أحد قواده الكبار، كان يحجب المعتصم، و عنده وفاة الواثق اشترك في استخلاف المتوكل، و تولى حجابته، ثم اشترك في قتله، و سيطر على الدولة مشاركا للقائد بغا، و قتل سنة ٢٥٣ (العيون و الحدائق ٤٠٩، تجارب الأمم ٦/٤٨٥-٥٧٨، الطبري ٩/٣٧٤) .
[٣] شيرويه: و اسمه قباذ بن كسرى ابرويز، قتل أباه و استولى على عرشه فلم يعمر من بعده إلا سنة و أشهرا، و في أيامه كان الطاعون بالعراق، هلك فيه ما بين ثلث الناس إلى نصفهم (مروج الذهب ١/٢١١) .