نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٢ - ١٣١ على الباغي تدور الدوائر
خارج الباب حلقة، و ليس من داخله شيء تلزم به اليد، و إنما يدفع من خارجه، فينفتح، فيدخل إليه، فإذا خرجت، و جذبت الحلقة، انغلق الباب، و تمكّن الذي يكون من خارجه.
فاختبأت وراء باب الناووس، فجاء الأعرابي، فشدّ دابته في حلقة الباب، و دخل يطلبني في الناووس، و كان مظلما، فلم يرني، و مشى إلى داخل، فخرجت من خلف الباب، و جذبت الحلقة، حتى صار مغلقا، فرأى الموت عيانا.
فصاح من الناووس: يا أبا القاسم، اتّق اللّه، فإنّي تالف لا محالة.
فقلت: تتلف أنت، أهون من أن أتلف أنا.
قال: أخرجني، و أنا أعطيك أمانا، و أستوثق لك بالأيمان، انّي لا أتعرض لك بسوء، و اذكر الحرمة.
فقلت: أنت لم ترعها، و أيمانك كاذبة فاجرة، لا أثق بها.
و أخذ يكرّر هذا، فقلت: لا تهذ، فإني أركب الآن دابتك، و أجنب حماري، و الوعد بيننا بعد أيام هاهنا، فلا تبرح[حتى أجيء، و إن احتجت إلى طعام، فعليك بجيف العلوج، فنعم الطعام لك] [١] .
قال: فأخذ يبكي، و يستغيث، و يصيح: قتلتني، و اللّه.
فقلت: إلى لعنة اللّه.
فركبت دابته، و جنبت حماري، فوجدت على دابته خرجا فيه ثيابه، فأتيت نصيبين، فبعت ثيابه و دابته، و كتمت أمري [٢] .
[١] الزيادة من الفرج بعد الشدة ٢/٥١.
[٢] في الفرج بعد الشدة ٢/٥١: فبعت الثياب، و كانت دابته شهباء، فصير بها دهماء، و بعتها لئلا يعرف صاحبها، فأطالب بالرجل، و اتفق أنه اشتراها رجل من المحتاجين، و كفيت أمره، و انكتمت القصة.