نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥١ - ١٣١ على الباغي تدور الدوائر
و كان يأتيني و يراعيني، و يظهر لي البرّ، و يسألني عن حالي، فأخبرته أنّ الأمير قبل هديتي، و أعطاني ألف درهم و ثيابا، و أنّي أريد الخروج يوم كذا و كذا، فمضى.
فلما كان ذلك اليوم، خرجت من الدار، راكبا حمارا، فلما صرت في الصحراء، إذا أنا بالشيخ راكبا دويبة ضعيفة، متقلّدا سيفا.
فلما رأيته استربت به، و أنكرت وجهه، و أيقنت بالشر في عينيه، فقلت: ما تصنع[ هاهنا] [١] .
فقال: قضيت حوائجي، و أريد الخروج صحبتك، و صحبتك عندي آثر من صحبة غيرك.
فقلت: على اسم اللّه.
فمضينا، و هو يجتهد أن آنس به، و أدنو منه، و كلما دنا منّي، تباعدت عنه، إلى أن سرنا شيئا كثيرا من الطريق، و ليس معنا ثالث، إلاّ اللّه تعالى؛ فقصر عني، فحثثت حماري لأفوته، فما أحسست إلاّ بركضه في إثري، فالتفتّ، [و إذا هو] [٢] قد جرّد سيفه، و قصدني، فرميت بنفسي عن الحمار، و عدوت.
فلما خاف أن أفوته، صاح: يا أبا القاسم، إنما مزحت معك.
فلم ألتفت إليه، فضرب دابته، و زاد في الجري، و لاح لي ناووس، فقصدته، و قد كاد الأعرابي أن يلحقني، فلما دخلت الناووس، وقفت وراء بابه.
قال: و من صفة هذا الناووس، أنّه مبني بحجارة، و باب هذا الناووس حجر واحد عظيم، قد نقر، و حفّف، فلا تستمكن اليد منه، و له من
[١] الزيادة من الفرج بعد الشدة ٢/٥٠.
[٢] الزيادة من الفرج بعد الشدة ٢/٥١.